أبي حيان التوحيدي
326
المقابسات
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فقد استجاب له بحمده إلى كل ما دعاه به ووثق بعد ذلك من جانبه إلى كل ما وكله إلى جوده من إعطائه ما لا يحسن أن يرغب فيه ، وإعاذته مما لا يحسن أن يستعيذ منه . وهو حسبه وعليه توكله ولا قوة إلا به وهذا آخر العهد ، وهو غنى عن تقريظى ودلالتى على حسنه لظهور الحق عليه ، فمن جعل هذه نبيلة صدره ، وعقيدة سره ، ووسيلة بينه وبين ربه ، فهو الفيلسوف الحق المبرز المحقق 95 مقابسة [ في كلام لبعض الصوفية لم يرق أبا سليمان فجاء بخير منه ] رويت لأبى سليمان كلاما لبعض الصوفية فلم يفكه ولم يهش عنده . وقال : لو قلت أنا في هذه الطريقة شيئا لقلت : الحواس مهالك ، والأوهام مسالك ، والعقول ممالك ، فمن خلص نفسه من المهالك قوى على المسالك ، ومن قوى على المسالك أشرف على الممالك شرفا يوصله [ إلى ] المالك قال أبو الخطاب الكاتب : أيها الشيخ ، هذا واللّه أحسن من كل ما سمع منهم ، فلو زدتنا منه ؟ فقال : الحواس مضلة ، والأوهام مزلة ، والعقل مدلة ، فمن اهتدى في الأول وثبت في الثاني أدرك في الثالث ، ومن أدرك في الثالث فقد أفلح . ومن ضل في الأول وزل في الثاني خاف ومن خاف في الثالث فهو من الهمج واستزاده مظهر الكاتب البغدادي فاستعفى وقال : هذا حديث قوم أباعد منا على بعض المشاكهة وما قلناه كاف فيما قصدنا ، فان استتب خفت العار واستحليت الغار ، ولكل أفق يدورون عليه ، ومركز يطمئنون إليه ، وجو يتنفسون فيه ، وفنن يقطفون منه .